عبد الرحيم الأسنوي
85
طبقات الشافعية
قليلة على علمي وقصدي نشره : فتلقاه الملك الصالح سلطان مصر ، وأكرمه ، واحترمه وولاه خطابة الجامع العتيق بمصر ، والقضاء بها مع الوجه القبلي ، وقام بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر على عادته وأزيد ، ثم ترك ذلك واستقر بتدريس الصالحية بالقاهرة عند فراغ الصالح من عمارتها ، وكان الحافظ زكي الدين مدرّسا بالكامليّة ، فامتنع من الفتوى مع وجوده ، وكان كل منهما يأتي إلى مجلس الآخر ، وأخذ التفسير في درسه ، وهو أول من أخذه في الدروس ولم يزل بالصالحية مقيما إلى أن توفي بها في العاشر من جمادى الأولى ، سنة ستين وستمائة ، ولمّا بلغ السلطان خبر وفاته قال : لم يستقر بملكي إلا الساعة ، فإنه لو أمر الناس في شأني بما أراد لبادروا إلى امتثال أمره ، ثم نزل السلطان الملك الظاهر في جنازته ، ودفن في آخر القرافة ، بعيدا عن الموتى ، وانتهى المقابر الآن إليه . ذكره في « الروضة » في كتاب السير خاصة فنقل عنه ، أن المصافحة بعد الصبح والعصر بدعة مباحة . وكان له ولد يقال له : عبد اللطيف . 814 - ولده عبد اللطيف ، ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وطلب الحديث بنفسه ، وتميّز في الفقه والأصول . تفقّه على والده ، وكان يعرف تصانيفه ، توفي بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وستمائة .